السيد علي الحسيني الميلاني
283
نفحات الأزهار
فيه أحد من القوم ، ولا يكون ذلك الأمر إلا الخلافة والإمامة . ولو أن ملكا من الملوك كان في سفر فتوقف عن السير في وسط الطريق فجأة ، وأمر من كان معه - وهم ألوف - بالوقوف في مكان ليس فيه أبسط وسائل الراحة مع حرارة الجو ، ثم أمر بأن يصنع له من أقتاب الإبل منبر ، فصعد المنبر وعرف من معه بقرب وفاته ، وذكرهم بأولويته بالتصرف في أنفسهم ، ثم أثبت لأحد أقاربه مقاما كان قد أثبته قبل ذلك له مرارا وسمعه القوم منه تكرارا ، وكان ذلك الشأن والمقام غير مختص بهذا الشخص ، بل كان جل الحاضرين أو كلهم يشاركونه فيه ، بل كان بعضهم أجل شأنا . . . كان هذا العمل من هذا الملك في غاية الغرابة وبعيدا عن الحكمة والصواب والسياسة كل البعد . . . لا سيما لو كان في أقربائه أو أصحابه من هو أليق وأولى بالاهتمام في إثبات ذلك المقام له . قوله : ( ولم يعلم هؤلاء بأن الدلالة على محبة شخص بدليل عام أمر ، وإيجاب محبته بدليل خاص أمر آخر . . . ) . أقول : من العجب أن يغفل ( الدهلوي ) عن أن إيجاب المودة لأمير المؤمنين عليه السلام بالخصوص ، مع كونه عند أهل السنة أقل شأنا من الشيخين بل من عثمان ابن عفان ، لا يستحق هذا الحد من الاهتمام بحيث يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس بالوقوف في مكان شديد الحر ، وأن يصنعوا له منبرا من أقتاب الإبل ، فيرقى المنبر ويطلب عليا فيعممه بيده ويأخذه بعضده فيبين وجوب مودته بعد ذكر قرب وفاته ورحيله . . . فلو كان الغرض من ذلك كله ما ذكروا للزم اللغو والعبث ، ونحن نعوذ بالله من نسبة العبث إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . بل إن تركه إيجاب مودة الثلاثة والتأكيد عليه ، والاهتمام بشأن علي المفضول عند أهل السنة أمر لا يعقل نسبته إلى صلى الله عليه وآله وسلم على مذهب أهل السنة . فمع التأمل في هذه الجهات يظهر صحة استدلال المدققين من أهل الحق ،